ابن منظور
632
لسان العرب
غَنائم الفِتْيان في يوم الوَهَل ، * ومن عَطايا الرؤساء في المِلَل ( 1 ) وفي حديث عمر ، رضي الله عنه ، أَنه قال : ليس على عَرَبيٍّ مِلْك ولَسْنا بنازِعِين من يدِ رجل شيئاً أَسلَم عليه ، ولكِنَّا نُقَوِّمُهم ( 2 ) كما نُقَوِّم أَرشَ الدِّيات ونَذَرُ الجِراحَ ، وجعل لكلِّ رأْسٍ منهم خمساً من الإِبل يَضْمَنُها عَشائِرُهم أَو يضمنونها للذين مَلَكوهم . قال ابن الأَثير : قال الأَزهري كان أَهل الجاهلية يَطَؤون الإِماءَ ويَلِدْن لهم فكانوا يُنْسَبُون إِلى آبائهم وهم عَرَب ، فرأَى عمر ، رضي الله عنه ، أَن يردّهم على آبائهم فَيَعْتِقون ويأْخُذ من آبائهم لِمَواليهم عن كلِّ وَلَدٍ خمساً من الإِبل ، وقيل : أَراد مَن سُبِيَ من العرب في الجاهليَّة وأَدركه الإِسلام وهو عبد مَن سَباه أَن يردّه حرّاً إِلى نسبه ، ويكون عليه قيمته لِمَن سَباه خمساً من الإِبل . وفي حديث عثمان : أَنَّ أَمَةً أَتت طَيِّئاً فأَخبرتهم أَنها حُرَّة فتزوّجت فولَدت فجعل في وَلَدِها المِلَّة أَي يَفْتَكُّهم أَبوهم من مَوالي أُمِّهم ، وكان عثمان يعطي مكانَ كلَّ رأْسٍ رأْسَيْن ، وغيرُه يعطي مكان كل رأْس رأْساً ، وآخرون يُعْطُون قيمته بالغةً ما بلغت . ابن الأَعرابي : مَلَّ يَمِلُّ ، بالكسر كسرِ الميم ، إِذا أَخذ المِلَّة ؛ وأَنشد : جاءت به مُرَمَّداً ما مُلَّا ، * ما فِيَّ آلُ خَمَّ حين أَلَّى ( 3 ) قوله : ما مُلَّا ما جُحِد ، وقوله : ما فيَّ آل ، ما صلة ، والآلُ : شخصه ، وخَمَّ : تغيرت ريحُه ، وقوله : أَلَّى أَي أَبْطأَ ، ومُلَّ أَي أُنضِج . وقال الأَصمعي : مَرَّ فلان يَمْتَلّ امْتِلالاً إِذا مَرَّ مَرًّا سريعاً . المحكم : مَلَّ يَمُلُّ مَلاً وامْتَلَّ وتَمَلَّل أَسرع . وقال مصعب : امْتَلَّ واسْتَلَّ وانْمَلَّ وانسَلَّ بمعنى واحد . وحمار مُلامِلٌ : سريع ، وهي المَلْمَلة . ويقال : ناقة مَلْمَلى على فَعْلَلى إِذا كانت سريعة ؛ وأَنشد : يا ناقَتا ما لَكِ تَدْأَلِينا ، * أَلم تكوني مَلْمَلى دَفونا ؟ ( 4 ) والمُلمُول : المِكْحال . الجوهري : المُلمول الذي يكتحَل به ؛ وقال أَبو حاتم : هو المُلُمول الذي يُكْحَل وتُسْبَرُ به الجراح ، ولا يقال المِيل ، إِنما المِيلُ القِطعة من الأَرض . ومُلمول البعير والثعلب : قضيبه ، وحكى سيبويه مالُّ ، وجمعه مُلَّان ، ولم يفسِّره . وفي حديث أَبي عبيد : أَنه حَمَل يوم الجِسْر فضرب مَلْمَلة الفِيل يعني خُرْطومَه . ومَلَل : موضع في طريق مكة بين الحرَمين ، وقيل : هو موضع في طريق البادِية . وفي حديث عائشة : أَصبح النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بمَلَل ثم راحَ وتعشَّى بسَرفٍ ؛ مَلَلٌ ، بوزن جَبل : موضع بين مكة والمدينة على سبعة عشر ميلاً بالمدينة ( 5 ) ومُلال :
--> ( 1 ) قوله [ غنائم الفتيان الخ ] في هامش النهاية ما نصه : قال وأنشدني أبو المكارم : غنائم الفتيان أيام الوهل ومن عطايا الرؤساء والملل . يريد إبلاً بعضها غنيمة وبعضها صلة وبعضها من ديات . ( 2 ) قوله [ ولكنا نقوّمهم الخ ] هكذا في الأصل ، وعبارة النهاية : ولكنا نقوّمهم الملة على آبائهم خمساً من الإبل : الملة الدية وجمعها ملل ؛ قال الأزهري إلى آخر ما هنا وقال الصاغاني بعد ان ذكر الحديث كما في النهاية : قال الأزهري أراد إنما نقومهم كما نقوّم إلى آخر ما هنا وضبط لفظ ونذر الجراح بهذا الضبط ففي عبارة الأصل سقط ظاهر . ( 3 ) قوله [ وأنشد جاءت به الخ ] هكذا في الأصل . ( 4 ) قوله [ دفونا ] هكذا في الأصل ؛ وفي التكملة : ذقونا ، بالذال والقاف . ( 5 ) قوله [ سبعة عشر ميلاً بالمدينة ] الذي في ياقوت : ثمانية وعشرين ميلاً من المدينة .